منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ومِنه قَوله ﵇: الإيمان مَعْرِفَة بِالقَلْب، وقَوْل بِاللسَان، وعَمَل بِالأرْكَان.
أخْرَجَه ابن مَاجه (١). والْحَقِيقَة هُو الأوَّل وَضْعًا وشَرْعًا، ومَا عَدَاه مِنْ بَاب التَّوسُّع. والله أعلم (٢).
وأمَّا في تَفْسِير قَوله تَعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ): فَاقتَصَر على ذِكْر سَبَب النُّزُول، فَنَقَل عَنْ مجاهد والسّدي: نَزَلَتْ هذه الآيَة في الْحَارِث بن سُويد أخو الْجُلاس بن سُويد، وكان مِنْ الأنْصَار، ارْتَدَّ عن الإسْلام هو واثْنا عَشَر معه ولَحِقُوا بِمَكَّة كُفَّارًا، فَنَزَلَتْ هذه الآيَة، ثم أرْسَل إلى أَخِيه يَطْلُب التَّوْبَة.
ونَقَل عن ابن عباس قوله في الْحَارِث: وأسْلم بَعْد نُزُول الآيَات (٣).
وأشَار إلى أنَّ هَذه الآية نَاسِخَة لِقَوله تَعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا) [البقرة: ٦٢] الآيَة.
مَنْسُوخ بِقَولِه تَعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية. وقَال غيره: لَيْسَت بِمَنْسُوخَة، وهي فِيمَن ثَبَت على إيمانه مِنْ الْمؤمِنين بِالنَّبِيّ ﵇ (٤).
ملخص جواب القرطبي:
١ - الدِّين في الآيَة الأُولى الطَّاعة والْمِلّة، والإسْلام بِمعناه العَامّ، وهو دِين الرُّسُل.