Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن صورة التعارض

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٧٧

رأي الباحث:

الاسْتِبَاق هُو الْمُبَادَرَة والإسْراع، كَما قَال ابن جرير (١).

والأمْر بالْمُسَارَعَة إلى الْخيْرَات والاسْتِبَاق إليها - كَمَا في سُورة البقرة - أمْر لِهَذه الأُمَّة، وهو أَخَصّ بِالصَّلاة، إذ هو في سِياق آياتٍ الْحَدِيث فِيها عن اسْتِقْبَال الكَعْبَة.

والأمْر بِالْمُسَارَعَة في الْخَيْرَات في حَقّ الأُمَم الْمَاضِيَة والأنْبِيَاء السَّابِقِين؛ هو في عُمُوم أبْوَاب الْخَيْر.

المثال الثالث: صَرْف الصَّدَقَات لِلكُفَّار:

قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) [البقرة: ٢٧٢] وقوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: ٨]، مع قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: ٦٠].

صورة التعارض:

آيَة "البقرة" مَع آيَة "الْمُمتحنة" تُفِيد جَوَاز صَرْف الصَّدَقَات إلى الكُفَّار جُمْلَة، وآية "التوبة" تَدلّ على حَصْر الصَّدَقَات في الْمُؤْمِنِين بِدَلالة سِياق الآيات، وبِدَلالة تَخْصِيص "الْمُؤلَّفَة قُلوبهم" من جُمْلَة الكُفَّار.