Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٢١

تَعْتَدّ عِندهم بِقُرْءين، لأنها على النّصْف مِنْ الْحُرَّة، والقُرْء لا يَتَبَعَّض، فَكَمُل لها قُرْءان (١).

وقال القاسمي في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ): هَذا أمْر للْمُطَلَّقات بأن يَتَرَبَّصْن بأنْفُسِهِنَّ ثَلاثة قُرُوء، أي: بأن تَمْكُث إحْدَاهن بَعد طِلاق زَوجِها لها ثَلاثة قُروء، ثم تَتَزَوَّج إن شَاءت (٢)، وأُريد بالْمُطَلَّقَات: الْمَدْخُول بِهِنّ مِنْ ذَوات الأقْرَاء، لِما دَلَّتْ الآيات والأخْبَار أنَّ حُكْم غَيرهن خِلاف ما ذُكِر.

أمَّا غَيْر الْمَدْخُولَة فلا عِدَّة عَليها، لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ)، وأمَّا التي لم تَحِض فَعِدَّتها ثَلاثة أشْهُر، لِقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)

وأمَّا الْحَامِل فَعِدَّتها وَضْع الْحَمْل، لقوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) فَهذه الآية مِنْ العَامِّ الْمَخْصُوص (٣).

رأي الباحث:

آية "البقرة" في الْمُطَلَّقَات الْمَدْخُول بِهِنّ مِنْ ذَواتِ الأقْرَاء، ولَيْسَتْ عَامَّة في كُلّ مُطَلَّقَة، فَقد جَاءت آيات أُخْرى في الْمُطَلَّقَات مِنْ غَير ذَوات الأقْرَاء. وهذه الآية لَفْظُها عَامّ إلَّا أنه يُرَاد به الْخُصُوص.