ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
ينصرف إلى الأنبياء وحدهم أو أنه ينصرف إلى الأنبياء والربيين معهم (١)، وهو قول ابن عباس ﵄ وعكرمة وقتادة والربيع بن أنس والسدي والضحاك (٢).
وقد نفى الحسن وسعيد بن جبير أن يكون أحدٌ من الأنبياء قُتل في حرب (٣)، ورجَّح عددٌ من المفسرين أن القتل في الآية متعلق بالربيين (٤).
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
ذكر السمين الحلبي الدليل على أن القتل في الآية يتعلق بالأنبياء أنه السياق وحال المخاطبين، وبيان ذلك فيما ذكره عن المفسرين من أن القصة وسياق الآيات نزل في أُحد حين تخاذل الناس عند سماعهم بمقتل النبي ﷺ، كما ورد في سبب نزول الآيات (٥)، فضُرب لهم المثل بكثيرٍ من الأنبياء قُتلوا ولم يقدح ذلك في أتباعهم، فإذا كان سياق الآيات نزل بعدما أُشيع مقتل النبي ﷺ، وكانت حال المخاطبين إذ ذاك فيها بعض الضعف والتخاذل، فأولى أن يتعلق القتل في هذه الآية بالأنبياء لا بأحدٍ من أتباعهم، وأولى أن يكون صبر الأتباع فيها هو صبرًا على مقتل الأنبياء وليس صبرًا على مقتل من هم دونهم.
٣) أدلة القول الثاني في المسألة:
وهي دليلان:
الأول: الواقع المحتفِّ بنزول الآية، فإن في قوله ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ما يناسب أن القتل