Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٢) أدلة القول الأول في المسألة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٧٤

ولم أقف على من اختار هذا القول إلا ما ذكره جامع العلوم الباقولي (١) في عدة مواضع من كتبه (٢)، فإنه لم يستحسن النصب واستحسن الجزم، واعترض على القول بالنصب بأن الجزم هو اختيار القُرَّاء في مثل هذا، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فثبتت القراءة بجزم ﴿وَنَمْنَعْكُم﴾، ولم تكن بالفتح إلا في قراءة شاذة (٣)، واستشهد لقوله بأن الفعل مجزوم بقراءة الجزم بكسر الميم: (ويعلمِ الصابرين)؛ قال في توجيه قراءة فتح الميم: "والأئمة عدلوا عن الكسر إلى الفتح، لأنها أخف مع انفتاح ما قبله"، وقال: "فهذه فتحةٌ بمنزلة الكسرة"، واستشهد في إتباع الميم بما قبلها في الفتح بما روي من قراءة ابن عامر: (ثم يجعَلَه حطامًا) (٤)؛ قال: "بفتح اللام تبعًا للعين".

وقد ضعَّف قوله أبو البركات الأنباري (٥)، واعترض محيي الدين درويش على من قال بهذا القول، وذكر أنه لا يجوز حمل القرآن على الوجوه المرجوحة (٦).

٢) أدلة القول الأول في المسألة:

وهي بالنظر إلى أمرين:

الأول من حيث اللفظ، فالظاهر في لفظ (يعلم) أنه مفتوح الآخر، فينصرف أولَ ما ينصرف إلى النصب، ولهذا ذكر السمين الحلبي أن القول بالنصب أظهر.

الثاني من حيث المعنى، فإن الخطاب في الآية للمؤمنين الذين جاهدوا مع رسول الله ﷺ، وجاء العتاب في الآية على أن الطمع في الجنة إنما ينبغي إذا اجتمع مع الجهاد