Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٣٣٥

والحاصل أن الأعمال بالنيات، وما فسَّرنا الرباط به هو المشهور الصحيح.

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: «الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة»، قال: «ولم يكن في عهد رسول الله ﷺ غزوٌّ يُرابط فيه» (١)، واحتج بقوله ﵇: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة إلى الصلاة، فذلكم الرباط) ثلاثًا (٢).

قال ابن عطية: «والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله … وقوله: (فذلكم الرباط) تشبيه بالرباط في سبيل الله، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيلٌ من السُّبُل المنجية، والرباطُ اللغوي هو الأول» (٣) " (٤).

•

ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:

يرجِّح السمين الحلبي أن معنى الرباط في قوله ﴿وَرَابِطُواْ﴾ أنها الإقامة في الثغور وربط الخيل فيها لترصد العدو، ويظهر هذا الترجيح من أربعة وجوه:

الأول: أنه فسَّر الآية بهذا القول كأنه هو المعتمد عنده، ثم ذكر القول الثاني بعد ذلك.

الثاني: أنه أكَّد هذا القول وأشاد به، ونسبه إلى نفسه، وذلك في قوله: (والمرابطة أصلها ما ذكرناه من رباط الخيل)، وقوله: (وما فسَّرنا الرباط به هو المشهور الصحيح).

الثالث: أنه استدل لهذا القول بنفسه في قوله: (ودليله قوله تعالى … )، وحكى دليل القول الآخر عن غيره في قوله: (واحتج بقوله ﵇ … )، وهذا يفيد أن أدلة القول الأول هي المعتمدة عنده.

الرابع: أنه تعقَّب القول الثاني في ختام المسألة، فذكر كلام ابن عطية في ترجيح القول الأول وتوجيه القول الثاني، وهذا يدل على أنه يرتضي ما قاله ابن عطية.