ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
لأعطينهم، قلت: وكأنهم إنما احتاجوا إلى ذلك لأن البدل يَحِلُّ محل المبدل منه، فيصير التقدير: ولأدخلنهم ثوابًا، لكن الثواب لا يصح تسلط الإدخال عليه، إذ ليس هو مما يُدخل فيه، ولقائلٍ أن يقول: يجوز أنه يُتجوَّز في الثواب مبالغة، فيجعل بمنزلة الظرف الحاوي لهم المشتمل عليهم، كأنه قال: ولأدخلنهم في ثواب من عند الله …
السادس: نصبه بفعلٍ مُقدَّر؛ أي: نعطيهم ثوابًا، أو نثيبهم ثوابًا؛ أي: إثابة.
السابع: انتصابه على التمييز، وهو قول الفراء، فإن كان عنى التمييز صناعةً فأين المميز؟ وإن كان عنى غير ذلك فليُبيِّنه.
الثامن: انتصابه على القطع، وهو قول الكسائي، قلت: لمَّا نقل مكيٌّ هذا عن الكسائي فسَّر القطع بالحال.
قال الشيخ: «ولا يتوجه لي معنى هذين القولين هنا» (١)؛ يعني قولي الفراء والكسائي، وقد قدَّمتُ أن مكيًّا فسَّر مذهب الكسائي" (٢).
•
ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أن وجه النصب في قوله تعالى ﴿ثَوَابا﴾ أنه منصوب على التأكيد بالمصدر، ويظهر هذا من لفظ الترجيح الصريح بصيغة التفضيل (أوجهها)، وذلك في قوله في أول المسألة: (وفي انتصاب ﴿ثَوَابا﴾ ثمانية أوجه، أوجهها أنه منصوب على المصدر المؤكد).
•
دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
ترجيحات المفسرين والمعربين كلها تدور حول القول الأول (٣).