ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
ووقع بين المسلمين واليهود والمشركين سِباب كثير فنزلت (١).
وقيل: إن عدو الله كعب بن الأشرف كان يؤذي رسول الله ﷺ والمؤمنين بهجائهم، ويحرض المشركين على المسلمين (٢).
والظاهر أن هذا لم يقع قبل هذا الإخبار، بل جيء به توطينًا لهم كما قدمناه.
وقيل: بل هذا إشارة إلى ما مضى" (٣).
•
ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي أنه لم تقع حادثة معينة قبل نزول الآية، وإنما المراد منها التوطين لما سيحدث بعدها، ويظهر هذا الترجيح من وجهين:
الأول: لفظ الترجيح، وذلك في قوله: (والظاهر أن هذا لم يقع قبل هذا الإخبار)، والظاهر عنده مقدَّم على غيره.
الثاني: ما ذكره أولًا في مناسبة الآية، وأشار إلى اعتباره بقوله: (بل جيء به توطينًا لهم كما قدمناه)، فأضرب عن الأقوال الأخرى ورجع إلى الاعتبار بما قدَّمه في مناسبة الآية من أن الآية جاءت للتوطين لما سيحدث بعد نزولها.
•
دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
لم يصرح أهل العلم في بالقول الفصل في هذه المسألة، لكن روايتهم وذكرهم لسبب النزول يقتضي أنهم يرون أن الحادثة قد وقعت قبل نزول الآية، خصوصًا مَنْ ذكر (الفاء) في لفظ النزول: (فنزلت) (٤)، فإن ذلك يقتضي أنه يرى أن الحادثة وقعة قبل نزول الآية