ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
•
دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
جمهور أهل العلم هم بين القول الأول والثاني على أن المراد بالأولياء في الآية هم أبو سفيان ورهطه (١)، ولم يرجِّح القول الثالث إلا القليل من أهل العلم (٢)، وروي عن الحسن والسدي (٣)، والذي يظهر أنهما لم يقصدا بيان المفعول في الآية، وإنما ذكرا المنافقين لبيان أنهم بخلاف المؤمنين الذين أمرهم الله بقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾، وهذا ظاهرٌ في قول الحسن البصري، فإنه سُئل عن آخر الآية ولم يُسأل عن أولها.
وقد صرَّح كثيرٌ من المتقدمين من أهل اللغة بوجود حرف الجر المقدَّر في الآية، وأن التقدير: يخوِّفكم بأوليائه، أو يخوِّفكم من أوليائه (٤)، وهو الظاهر مما روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة، حيث ذكروا حرف الجر في تفسيرهم للآية (٥).
وأما القول الثاني فأكثر ما جاء ترجيحه عن المتأخرين (٦)، وهو ظاهرُ ما روي عن إبراهيم النخعي (٧).
والمسألة في أصلها منقولة عن أبي حيان (٨)، فأعاد السمين الحلبي ترتيب المسألة وبناها على أن جميع الأقوال تجعل تعدِّي الفعل إلى المفعول الثاني بسبب التشديد في الفعل (يخوِّف)، وليس الأمر كذلك مع أصحاب القول الأول، فإنهم جعلوا التعدِّي بسبب حرف الجر المقدَّر