ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
•
دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
رجَّح الزمخشري وابن عطية القول الأول كما ذكر السمين الحلبي، ووافقهم على ذلك بعض أهل العلم مقتصرين على هذا القول (١)، وجُلُّ مَنْ ذكر القولين من أهل العلم قدَّم القول الأول اهتمامًا به واعتمادًا عليه، ثم أشار إلى القول الثاني (٢).
ولم يرجِّح القول الثاني من أهل العلم إلا قليل (٣).
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يُستدل للقول بأن الجملة ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ تأكيدٌ للجملة قبلها ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أن لفظ الاستبشار في الجملتين متطابق، وأن الثاني منهما لم تدخل عليه واو العطف، فيشبه أن يكون الثاني تأكيدًا للأول (٤).
٣) أدلة القول الثاني في المسألة:
يُستدل للقول بأن الجملة ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ هي تأسيس وليست تأكيدًا لاستبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم أن السياق من قوله تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا﴾ [آل عمران: ١٦٩] هو في الامتنان على الشهداء، فالأولى أن تكون النعمة والفضل المذكوران في الآية هنا ترجع لهم، فتكون الجملة للتأسيس في بيان عظمة نعمة الله وفضله عليهم.