توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قدم المدينة لحاجة، وهذا كان في آخر حياة أنس ﵁؛ لأن أنس قد طال عمره حتى جاوز المائة ﵁، وقد توفي سنة اثنتين وتسعين، أو ثلاث وتسعين من الهجرة، وكان عمره عندما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة عشر سنوات، فيكون عمره مائةً وسنتين أو ثلاثًا.
وفيه: أنه لما صلى عمر بن عبد العزيز بالناس خرج العلاءُ بن عبد الرَّحمن وقد صلى الظهر مع عمر بن عبد العزيز، ثُمَّ دخل على أنس ووجده يصلي العصر، فقال: ما هذه الصلاة؟ ! قال: هذه صلاة العصر، وهي الصلاة التي كنا نصليها مع النبي ﷺ.
وظاهره: أن عمر ﵀ أخَّر صلاة الظهر إلى قرب العصر على عادة بني أمية، ثُمَّ بعد ذلك ظهرت له السنة، فلزمها ﵀.
[٦٢٤] حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ- قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيّ حَدَّثَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ: ((نَعَمْ))، فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْنَا مَعَه، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
وقَالَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
في هذا الحديث: رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف، والراوي عنه هنا هو عبد الله بن وهب، وروايته عن ابن لهيعة مستقيمة، غير أن مسلم ﵀ ذكره