Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٢٩٢

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ صُبْرَةِ التَّمْرِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمْرٍ

[١٥٣٠] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: مِنَ التَّمْرِ، فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.

في هذا الحديث: أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع صبرة من الطعام لا يعلم كيلها بكيل مسمى، فلو كان عنده صبرة طعام من التمر يبيعها عليك بخمسين كيلو فلا يجوز؛ لأنه لا يعلم التساوي بينهما، لا يبيع طعامًا بطعام إلا بالتماثل، والتماثل لا يُعلم هنا، أما إذا باعها بالدراهم فلا بأس، أما إذا أراد أن يبيعها بتمر أو بطعام آخر فلا بد من الكيل، أو الوزن، لا بد من التماثل إذا كان بينهما تماثل، فيبيع تمرًا بتمر، ولا يبيع صبرة تمر بتمر آخر مكيل، بل لا بد أن يكون كلاهما مكيلًا؛ حتى يحصل التماثل، أما إذا كان كلاهما مختلفًا؛ كأن يكون هذا تمر وهذا بُر؛ فلا بأس بالزيادة والنقص، لكن لا بد أن يكون يدًا بيدٍ.

أما من جهة التفاضل؛ فجائز أن تبيع مائة كيلو من التمر بخمسين كيلو من البر، ليس هناك مانع، لكن على أن يكون يدًا بيد دون تأجيل، إذا اختلفت الأصناف؛ لقول النبي ﷺ: ((فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ)) (١)،