Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٠٤

بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا

[١٥٣٩] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ))، وقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ، أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

في هذا الحديث: النهي عَنِ المزابنة، والمزابنة من الزبن، وهي الدفع، بمعنى: أن كل واحد من المتابيعين يدفع صاحبه لما حصل بينهما من المخاصمة والنزاع، والمزابنة فسرت في الحديث بثلاثة بيوع:

الأول: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر.

الثاني: بيع العنب على رؤوس الشجر بالزبيب.

الثالث: بيع الزرع في سنبله بالحنطة.

هذه هي المزابنة، ويسمى الثالث محاقلة- أيضًا- من الحقل والزرع، وهي بيع الحقل والزرع، أي: بيع الحَب في سنبله، فالنبي ﷺ نهى عَنِ المزابنة؛ لأنها من الربا؛ فبيع الشيء بجنسه دون تماثل ربا، فلا يجوز بيع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا يبس، فلا تُعلَم المماثلة، والجهل بالمماثلة كالعلم بالمفاضلة، وكذلك العنب في رؤوس الشجر ينقص إذا يبس، فلا تُعلم المماثلة بينه وبين الزبيب اليابس، وكذلك الحب في سنبله