Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٠٧

يعلموا الحكم الشرعي أنه لا يجوز.

وقيل: إن هذا لما كانت الخطبة بعد الصلاة (١)، لكن هذا لا يصح له دليل.

وقوله: ((﴿وتركوك قائمًا﴾)) هذا من شدة حاجتهم وفاقتهم التي أصابتهم فلم يبق مع رسول الله ﷺ إلا العدد القليل، ثم لما نهاهم الله وأدبهم تأدبوا، ولم يبق مع الرسول ﷺ وقتها إلا اثنا عشر رجلًا؛ لذا: اشترط المالكية في الجمعة اثنا عشر رجلًا، وهذا قول مرجوح (٢)؛ لأن هذا وقع اتفاقًا.

وقال بعضهم: لا بد في الجمعة أن يكون العدد أربعين، معهم الإمام (٣)، أو ليس معهم، على خلاف بينهم، وهذا مذهب الحنابلة (٤)؛ لحديث: ((وَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ، وَفِطْرٌ، وَأَضْحًى؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ)) (٥)، والأحاديث الواردة في الباب ضعيفة.

القول الثاني: أن أقل عدد تنعقد به الجمعة ثلاثة سوى الإمام، وأن يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم في غير الجمعة (٦).

والصواب: أن أقل عدد للجمعة: ثلاثة وهو اختيار ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، والثلاثة هم: مؤذن، وإمام، ومأموم مع المؤذن (٧).

وفي هذا الحديث: ثبات الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وسبقهما إلى