Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث التعليم في الخطبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٢١

بَابُ حَدِيثِ التَّعْلِيمِ فِي الْخُطْبَةِ

[٨٧٦] وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا.

في هذا الحديث: أن من جاء يسأل عن دينه، ويسأل عن كيفية الإسلام فإنه يُعَلَّمُ في الحال ولا يؤجل، ولو كان الخطيب يخطب؛ ولهذا أمر النبي ﷺ أن يضع له كرسيًّا وعلَّم هذا الرجل، ثُمَّ بعد ذلك أتم الخطبة.

وفيه: دليل على أن هذا الفصل لا يقطع الخطبة، ولو كانت خطبةَ الجمعة، فإذا جاء إنسان يسأل، ثُمَّ أجابه الخطيب فلا بأس، أو كلم الإمام شخصًا، أو كلم شخصٌ الإمامَ، إنما الممنوع أن يكلم المأمومُ واحدًا من المأمومين، وهذه الخطبة يُحتمل أنها كانت خطبة جمعة، ويُحتمل أنها كانت غيرها، فليس فيه أنها خطبة الجمعة، لكن سياق الإمام مسلم ﵀ الحديث في كتاب الجمعة، يدل على ترجيحه كونها خطبة الجمعة.

والكلام مع الإمام ينبغي أن يكون من الكلام المهم، كما في حديث الرجل الذي قال: ((يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ)) (١)؛ فهذا أمر مهم، فإذا دعت الحاجة إلى أن يُكلم الإمامُ أحدَ