توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ
[٨٦٥] وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ- عَنْ زَيْدٍ- يَعْنِي: أَخَاهُ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ابْنُ مِينَاءَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ- عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ-: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)).
قوله: ((عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ)) الوَدْعُ- بسكون الدال-: يعني: التَّرك.
وفي هذا الحديث: الوعيد الشديد على من تساهل في ترك الجمعة وتهاون فيها، وقد توعد النبي ﷺ تاركيها، فقال: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)).
وفيه: دليل على أن ترك الجمعة من أسباب الختم على القلوب، والختم هذا طبعٌ وغلاف معنوي يمنع من وصول الخير- نسأل الله العفو والعافية- كقوله تعالى عن الذين كفروا: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾، وقال الله: ﴿طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وقال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.