توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الخير، وملازمتهما للنبي ﷺ في جميع أحواله؛ ولهذا قال النبي ﷺ في بعض الأحاديث عن أشراط الساعة: ((وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! قَالَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّ)) (١)، فالشيخان أبو بكر وعمر هما أفضل الصحابة، ولهما مزية على غيرهم، ولا يسبهما مَن مَسَّ الإيمانُ شغافَ قلبه.
[٨٦٤] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
قوله: ((انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا)) هو من كلام الصحابي كعب بن عجرة ﵁، وقاله من باب الإنكار، ولم يرفع به صوته، ولكن قاله فسمعه من حوله.
وكعب بن عجرة ﵁ صحابي جليل، له مكانته ومنزلته عند الناس، وعند الأمراء، بخلاف غيره من الصحابة ﵃، فليس لهم هذه المنزلة؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن ينكر المنكر برفق، ولا ينكره بعنف، فيكون هذا أدعى إلى القبول، ولأن الشدة قد يحصل منها التنفير.
وفي هذا الحديث: دليل على أن هذا الصحابي يرى أن القيام للخطبة واجب لا يجوز تركه، وأنه شرط لصحتها.