Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تخفيف الصلاة والخطبة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦١٠

بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ

[٨٦٦] حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا.

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَوَاتِ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: زَكَرِيَّاءُ عَنْ سِمَاكٍ.

قوله: ((كَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا))، أي: متوسطة، وليست طويلة؛ لأنه ﵊ قد أوتي جوامع الكلم، فيجمع المعاني الغزيرة في ألفاظ قليلة.

وفي حديث آخر: ((أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ)) (١)، فكلماته معدودة، بخلاف ما يفعله كثير من الناس من الثرثرة والتكرار، والمعنى قليل، وهذا عكس ما هو مطلوب، ولو طالت الخطبة أنسى بعضُها بعضًا، وسيأتي حديث: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا))، وهذا هو الغالب، ولكن قد تدعو الحاجة إلى الإطالة أحيانًا، كأن يكون الموضوع يحتاج إلى أن يستوفيه الخطيب، وقد تكون موعظة طويلة أحيانًا، كأن تحدث أمور مهمة لا بد للخطيب من أن يبينها، وقد ثبت في صحيح مسلم: ((عن عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا