توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ فِي الْخُطْبَةِ
[٨٥٧] حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كَريْب، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)).
في هذا الحديث: دليل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة لأنه رتَّب الفضل على الوضوء، فقال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ)) فدل على أن الغسل ليس بواجب، والأوامر التي جاءت بالغسل محمولة على الاستحباب.
وقوله: ((فَأَحْسَنَ))، يعني: أبلغ الوضوء، وأتمه، وغسل ثلاثًا، ثلاثًا.
وقوله: ((فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ))، أي: استمع لما يقوله الإمام.
وقوله: ((وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)) هذا مثال، والمراد: عدم العبث الذي يمنع الإنسان من الإنصات لما يقوله الإمام.