Skip to content

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب المقام الثالث شبه النصارى حول تفضيل عيسى على محمد عليهما السلام عقيدة المسلمين في عيسى عليه السلام

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب

عبد العزيز بن حمد آل معمر

Printed page ١/ ٣٤٧

فإن قيل: الكون بكلمة "كن" ليس مختصا بعيسى، بل هو عام في كل مخلوق، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

أجيب بأنه لما كان السبب المتعارف مفقودا في حق عيسى -وهو الأب- كان اتصاف حدوثه بالكلمة أكمل وأتم، فجعل بهذا التأويل كأنه نفس الكلمة.

كما أن من ظهر عليه الجود والكرم والإقبال يقال فيه على سبيل المبالغة: إنه نفس الجود، ومحض الكرم، وصريح الإقبال، فكذا هاهنا.

وأما "من": في قوله ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فليست للتبعيض كما تقوله النصارى، بل لابتداء الغاية، كما في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ ، أي: من خلقه ومن عنده، فهو مخلوق من روح مخلوق.

وأضيفت الروح إلى الله ﷿ على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ﴾ ، وفي قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ .