Skip to content

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب المقام الثالث شبه النصارى حول تفضيل عيسى على محمد عليهما السلام دعوى النصارى أن المسيح ابن الله والرد على ذلك

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب

عبد العزيز بن حمد آل معمر

Printed page ١/ ٣٦١

فصل

وقد أقام الله -تعالى- أنواع الأدلة والبراهين على بطلان دعوى هؤلاء الجهلة الضلال واعتقادهم في المسيح، وبين ذلك في كتابه العزيز في مواضع كثيرة بطرق عقلية، وحجج واضحة جلية، فنذكر منها أنموذجا يدل على ما وراءه.

فمن ذلك قوله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

فاشتملت هاتان الآيتان على الرد عليهم دعواهم الولد له، ونزه نفسه عنه، فقال: سُبْحَانَهُ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك، ثم ذكر عدة حجج على استحالة اتخاذه الولد:

إحداها:

كون ما في السماوات والأرض ملكا له، وهذا ينافي أن يكون فيهما ولد له، لأن الولد بعض الوالد وشريكه، فلا يكون مخلوقا له مملوكا، لأن المملوك مربوب عبد من العبيد، والابن نظير الأب، فكيف يكون عبده ومخلوقه ومملوكه بعضه ونظيره؟ فهذا من أبطل الباطل.

وأكد مضمون هذه الحجة بقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ ، فهذا تقرير