Printed page ٢/ ٥٣
منْ حديثِ أبي جحيفةَ [أيضًا] (١): (وجعلَ أصبعيهِ في أدنيهِ. ولأبي داودَ) منْ حديثهِ [أيضًا] (١) (لوى عنقَهُ لما بلغَ "حيَّ على الصلاةِ" يمينًا وشمالًا)؛ هوَ بيانٌ لقولهِ: ههُنا وههُنا. (ولمْ يستدرْ) بجملةِ بدنِهِ (وأصلهُ في الصحيحينِ).
الحديثُ دلَّ على آدابٍ للمؤذنِ وهي: الالتفاتُ إلى جهةِ اليمينِ وإلى جهةِ الشمالِ، وقدْ بينَ محلَّ ذلكَ لفظُ أبي داودَ (٢) حيثُ قالَ: (لوى عنقَه لما بلغَ حيَّ على الصلاةِ). وأصرحُ منهُ حديثُ مسلمٍ بلفظِ: "فجعلتُ أتتبعُ فاهُ ههنا وههنا يمينًا وشمالًا يقولُ: حي على الصلاةِ، حي على الفلاحِ"؛ ففيهِ بيانُ الالتفاتِ عندَ الحيعلتينِ. وبوَّبَ عليهِ ابنُ خزيمةَ (٣) بقولهِ: "انحرافُ المؤذنِ عندَ قولهِ: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاح بفمهِ لا ببدنهِ كلِّهِ"، قالَ: وإنَّما يمكنُ الانحرافُ بالفمِ بِانحرافِ الوجهِ، ثمَّ ساقَ (٤) مِنْ طريقِ وكيعٍ، "فجعلَ يقولُ في أذانهِ هكذا، وحرفَ رأسَهُ يمينًا وشمالًا". وأما روايةُ أن بلالًا استدارَ في أذانهِ فليستْ بصحيحةٍ (٥)، وكذلكَ روايةُ أنهُ ﷺ أمرهُ أنْ يجعلَ أُصبعيهِ في أذنيهِ روايةٌ ضعيفةٌ (٦). وعنْ أحمدَ بن حنبلَ: لا