سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
أَجْرًا"، أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ (١)، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢)، وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ (٣). [صحيح]
ترجمة عثمان بن أبي العاص
(وَعَنْ عثمانَ بن أبي العاصِ) (٤)، هوَ أبو عبدِ اللهِ عثمانُ بنُ أبي العاصِ بن بشرٍ الثقفيُّ، استعملَهُ النبيُّ ﷺ على الطائف، فلمْ يزل عليها مدةَ حياتهِ ﷺ وخلافةَ أبي بكر وسنينَ منْ خلافةِ عمرَ، ثمَّ عزلهُ وولاهُ عُمَانَ والبحرينِ، وكانَ منَ الوافدينَ عليهِ ﷺ في وفدِ ثقيفٍ، وكانَ أصغرَهم سنًا لهُ سبعٌ وعشرونَ سنة، ولما تُوُفيَ رسولُ اللهِ ﷺ عزمتْ ثقيفٌ على الرِدَّةِ فقالَ لهمْ: يا ثقيفُ كنتمْ آخرَ الناسِ إسلامًا فلا تكونُوا أولَهم ردةً، فامتنعُوا من الردةِ. ماتَ بالبصرةِ سنةَ إحدى وخمسينَ (٥). (أنه قالَ: يا رسولَ اللهِ، اجعلني إمامَ قومي، قالَ: أنتَ إمامُهُمْ، واقْتَدِ بأَضْعَفِهِمْ)، أي: اجعلْ أضعفَهم [بمرض] (٦) أو زَمَانَةٍ أو نحوِهِما قدوةً لكَ تصلِّي بصلاتَه تخفيفًا، (واتخذ مؤذنًا لا يَأْخُذ عَلَى ادانِهِ أَجرًا. أخرجهُ الخمسةُ، وحسَّنهُ الترمذيُّ، وصحَّحهُ الحاكمُ).
الحديثُ يدلُّ على جوازِ طلبِ الإمامةِ في الخيرِ. وقدْ وردَ في أدعيةِ عبادِ الرحمنِ الذينَ وصفَهم اللهُ بتلكَ الأوصافِ أنَّهم يقولونَ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٧) وليسَ منْ طلبِ الرياسةِ المكروهةِ؛ فإن ذلكَ فيما يتعلقُ برياسةِ الدنيا