مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
(ح ص ي)
(ونهى عن بيع الحصاة) (١) مقصور، بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر، والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور.
وقوله: (لا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عليك) (٢) أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: (لا توعي) وآخر (لا توكي) كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافه: (يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك) (٣) والإحصاء للشيء، معرفته إما قدرًا أو عددًا.
وقوله: (أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا) (٤) أي: حفظت.
وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: (أحصيها حتى نرجع) (٥) أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدق خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث.
ومنه قوله: (لا أحصي ثناء عليك) (٦) أي: لا أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك.
وقوله: في الأسماء: (مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ) (٧)؟ قيل: من عَلمها وأَحاط عِلمًا بها، وقيل: أحصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى