مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
جدعًا) (١) وعند بعضهم: وعى، وكلاهما نحو ما تقدم.
ومثله قوله: في حديث الزبير: (فاستوعى للزبير حقه) (٢) أي: استوعبه.
وقوله: (فلعل بعضكم أوعى له من بعض) (٣) وأوعاهم للأحاديث أصحاب النَّبِيّ ﷺ، ووعيت ما قال، وأعي ما تقول؛ أي: حفظت، يقال: وعيت العلم وأوعيته إذا حفظته وجمعته. وقال صاحب الأفعال: وعيت العلم أي: حفظته، والأذن سمعت، وأوعى المتاع جمعه في الوعاء.
وقوله: (لا توعي فيوعي الله عليك) (٤) معناه ما تقدم في "توكي" أي: لا تشحي وتجمعيه في الأوعية جمعَ شحٍ، وتحفظيه ولا تنفقيه فيشح عليك أي: يقتر رزقك، ولا يخلف لك، ولا يبارك. يقال من هذا أوعيت المتاع أي: جمعته، وأوعيته جعلته في وعاء، ولا يقال فيه وعيت.
وقوله: (اعرف عفاصها، أو قال: وعاءها) (٥) ممدود في رواية من رواه كذا، هو مثل قوله: عفاصها، والوعاء والعفاص الشيء الذي يحفظ فيه غيره.
وقوله: الجوف (وما وعى) (٦) أي: جمع. قيل: يعني البطن والفرج، وهما يسميان الأجوفين. وقيل: أراد ما حشوته فيه وجمعته من طعام وشراب، حتَّى يكون من وجهه، وعلى وجهه. وقيل: أراد القلب والدماغ لأنهما مجمعا العقل عند قائل هذا. وقول أبي هريرة: (حفظت عن رسول الله ﷺ وعاءين) (٧) يعني من العلم، على طريق الاستعارة من الوعاء الذي يحمل فيه المتاع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في قتل أبي رافع: (حتَّى أسمع الواعية) أي: الصارخة، ورواه بعضهم: الراعية: وليس بشيء، الوعَى: مقصور بالعين المهملة المفتوحة،