مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
(ف ر ح)
قوله: (أحب إلى من مفروح به) (١) أي: مما يسر به المرء، ولا يقال دون به، ويقال: من مُفرِح: بضم الميم وكسر الراء، من قولك: أفرحني الشيء إذا سرني فهو مفرح.
وقوله: (فوثب إليه فَرَحًا) (٢) بفتح الراء عند ابن عيسى على المصدر، وعند الجمهور: بكسرها على الحال، وهو أشهر في الرواية، وهما صحيحان من جهة المعنى واللفظ.
وقوله: (لله أشد فرحًا بِتَوْبَة عَبْدِهِ) (٣) و (أَفَرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ) (٤) في الرواية الأخرى، معناه: رضاه بذلك، وإلا فالفرح الذي هو السرور، وانبساط النفس، لا يليق به لكن في طي ذلك الرضى عما يسر به المسرور، فعبر عنه بالفرح مبالغة فيه.
(ف ر د)
قوله: (سبق المفَردون) (٥) بفتح الفاء وكسر الراء، كذا ضبطناه. قال ابن الأعرابي: يقال فرد الرجل. مشدد الراء إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بمراعاته الأمر والنهي، قال ابن قتيبة: هم الذين هلك لِداتهم من الناس، وبقوا هم يذكرون الله. وقال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله، وقيل: المنفرد بذكر الله الذي لم يخلط به غيره، وبعضها قريب من بعض راجعة إلى معنى الانعزال عن الناس لعبادة الله، وقد جارّ مفسرًا في حديث قيل: مَنِ المفردون؟ فقال: "هم الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر أثقالهم فيأتون خفافًا". وقيل أهتروا أصابهم خبال وقيل: المفردون الموحدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحدًا فردًا وأخلصوا له بكليتهم، وهو من معنى