مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقوله: (بلي فاغشنا به) (١) أي: اقصدنا وباشرنا. ومنه قوله: (فلا يغشنا في مسجدنا) (٢).
وقوله: (وإن غشينا من ذلك شيئًا) (٣) أي: ألممنا به وباشرناه.
وغاشية الرجل: الذي يلوذون به ويتكررون عليه.
وقوله: (ولم يغشهن اللحم) (٤) أي: يباشرهن ويكثر بهن.
وما (لم تغش الكبائر) (٥) أي: تُؤْتَ وتباشر.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث الكسوف: (وقد تجلاني الغَشِيّ) (٦) كذا ضبطناه عن أكثرهم في الأمهات: بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، وكذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشْي بسكون الشين وتخفيف الياء وهما بمعنى، يريد الغشاوة. يقال: بالفتح والكسر، وحكى بعضهم: على بصره وقلبه غشاوة: بالضم. وقال ابن الأعرابي: ويقال: غَشوة وغِشوة وغُشوة، وأصله من الغطاء، وكل شيء غطى شيئًا فقد غشيه وهو غشاء له، وروينا عن الفقيه أبي محمد، وعن الطبري "العشي" وليس بشيء.
وقوله: في حديث سعد: (فوجده في غشِيّة) (٧): بكسر الشين وشد الياء، كذا لرواة مسلم، وعند البخاري (في غاشية) (٨) قيل: معناه من يغشاه من أهله وبطانته، ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا، (فتفرق قومه عنه) وقيل: معناه الغشاوة، وقد رواه لنا الخشني (في غشيةٍ)، بسكون الشين وتنوين التاء آخره. وقال لنا أبو الحسين: لا فرق بين غشية وغشيه. وقال الخطابي: وقوله في غاشيه: يحتمل من يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب.