مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
فصل الاختلاف والوهم
في حديث أبي هريرة في باب: إذا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا (فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ) (١) بياء خفيفة وفتح الغين، كذا هو لأبي ذر، وعند القابسي: غبي: بضم الغين وتشديد الباء، وكذا قيده الأصيلي بخطه والأول أبين ومعناه: خفي عليكم. وقال ابن الأنباري: الغباء شبه الغبرة في السماء، والغباوة: الغفلة. وتقدم قول مسلم: ويقذفونه إلى قلوب الأغبياء أي: الجهلة من الغباوة، وتقدم الخلاف فيه في حرف العين.
وقوله: في حديث الشفاعة: وغُبّر أهل الكتاب، كذا هو بضم الغين وتشديد الباء للكافة أي: بقاياهم، وعند السمرقندي وغير أهل الكتاب: بفتح الغين حرف الاستثناء، وهو وهم، والصواب ما تقدم كما قال في الحديث الآخر: (وغبرات من أهل الكتاب) (٢).
وفي شدة عيش النبي ﷺ قولها في الشعير (فكلته فغبر) كذا لابن ماهان، ولغيره: فني (٣)، والمعنى متقارب، وفي أكثر النسخ بقي.
الغين مع التاء
(غ ت ت)
قوله: (يغت فيه ميزابان) (٤) بضم الغين ذكرناه في حرف الباء للاختلاف فيه ومعناه: يدفقان الماء بقوة، ويتابع دفق الماء فيه، وهو مثل يعب بالعين المهملة والباء بواحدة في الرواية الأخرى، وقد ذكرناه وكأنه من ضغط الماء لكثرته عند خروجه والغت: الضغط.
ومنه في بعض الروايات في المبعث: فأخذني فغتني أي: ضغطني وسيأتي تفسير فغطني.