مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
شيء، ومنه انصداع الفجر أي: انشقاقه عن الظلمة، ومنه سمي الفجر الصديع.
(ص د ق)
قوله: (حتى يكون عند الله صديقًا) (١) مبالغة من الصدق في القول والفعل، وهو أعلى مراتب العباد عند الله بعد الأنبياء، ومنه سمي أبو بكر الصديق.
وقوله: (إذا جاء المصدق) (٢) وما وجد المصدق، وما صدر عني مصدق، وكان يأتيهم مصدقًا، وبعثه مصدقًا: كله بتخفيف الصاد هو الذي يأخذ الصدقة هنا. وقال ثابت: يقال ذلك للذي يأخذها، ويقال للذي يعطيها أيضًا، وأما بتشديد الصاد فالمعطي وهو المتصدق: أدغمت التاء في الصاد لتقارب مخرجهما، وجاء المتصدق في الطالب لها أيضًا، وأنكره ثعلب.
وقوله: (ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا ذَاتَ عَوَارٍ ولا تَيْسِ الغَنَم، إِلَّا مَا شَاءَ المُصدِّق) (٣) يريد - والله أعلم - أخذها أي ما شاء أخذه من هذه المعيبة إذا رأى ذلك نظرًا للمساكين لسمنها وكبر جسمها.
وقوله: (وجعل عتقها صداقها) (٤) يقال: بفتح الصاد وكسرها، وفيه أيضًا لغات: يقال صَدقة وصدقة وصدقة وهو: مهر المرأة الذي تستباح به. وفعل النبي ﵇ هنا خاص له عند كافة الفقهاء، لأنه ﵇ قد أبيحت له الموهوبة وقال بعضهم بظاهره: وقد بَيَّنا هذا في كتاب الإكمال غاية البيان.
وقوله: أصدقاء: جمع صديق، وهو الصاحب، سمى بذلك من صدق دعوة المودّة أو من ثباتها ولزومها من قولهم: شيء صدق: بالفتح أي: قوي.
قوله: (فيبعث بها إلى أصدقاء خديجة) (٥) كذا جاء مسلم، وذكره البخاري: صدائق وهو الوجه في جمع صديقه.