Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه " قدمت الرقة ومحمد بن الحسن قاض عليها، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فحجبت عنه فانصرفت، وأقمت

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٩٠

شُجَاعٍ، يَقُولُ: "

مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَكَانَ كُلَّمَا عَلَّى بَنَى مِرْقَاةً يَرْقَى مِنْهَا إِلَى

مَا عَلاهُ مِنَ الدَّارِ حَتَّى اسْتَتَمَّ بِنَاءَهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهَا وَهَدَمَ مَرَاقِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: شَأْنُكُمْ فَاصْعَدُوا "

الطَّحَاوِيُّ، نَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ، سَمِعْتُ أَبِي: "

قَدِمْتُ الرَّقَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضٍ عَلَيْهَا، فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَحُجِبْتُ عَنْهُ فَانْصَرَفْتُ، وَأَقَمْتُ

بِالرَّقَّةِ مُدَّةً لا آتِيهِ، فَبَيَّنَا أَنَا فِي يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ، إِذَا بِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِهَيْئَةِ الْقَضَاءِ، فَلَمَّا رَآنِي أَقْبَلَ عَلَيَّ وَاسْتَبْطَأَنِي وَوَكَّلَ بِي مَنْ يُصَيِّرُنِي إِلَى الدَّارِ، فَلَمَّا جَلَسَ أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا الَّذِي خَلَّفَكَ عَنِّي، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ هَهُنَا؟ قُلْتُ: أَتَيْتُكَ، فَحُجِبْتُ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَنْ حَجَبَكَ؟ ! فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَةَ الْحَاجِبِ فَلَمْ أُخْبِرْهُ بِهِ، فَقَالَ لِي: فَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ أُنَحِّيهِمْ كُلَّهُمْ وَدَعَاهُمْ، وَقَالَ: لا يَدَ لَكُمْ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فِي حَجْبِهِ