Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه «مخاشنة الولاة ذل، ومخاشنة القضاة فقر»

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٦٦

عَلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ خَوْفِي عَلَيْهِ مِنْ كَلامِهِ فِي الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، فَوَقَعَ لِي أَنَّهُ أَرَادَ شُعْبَةَ، فَقُمْتُ، وَقُلْتُ: لا أَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ يُعَرَّضُ فِيهِ بِأَبِي بَسْطَامٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَرَجِعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: هَذَا قَاضِي الآفَاقِ، وَوَزِيرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَزَمِيلُهُ فِي حَجِّهِ وَمَا يَضُرُّهُ غَضَبِي! فَرَجِعْتُ فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ الْمَجْلِسُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ إِقْبَالَ رَجُلٍ مَا كَانَ لَهُ هَمٌّ غَيْرِي، فَقَالَ: يَا هِشَامُ، وَإِذَا هُوَ يَعْنِينِي لأَنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ بِبَغْدَادَ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِأَبِي بَسْطَامٍ سُوءًا، وَلَهُوَ فِي قَلْبِي أَكْبَرُ مِنْهُ فِي قَلْبِكَ فِيمَا أَرَى، وَلَكِنْ لا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ بَكَّارٌ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِهِلالِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي أَجَبْتُ أَبَا يُوسُفَ عَنِ الْخَاتَمِ "

ابْنُ الثَّلْجِيِّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ:

«لِوَ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُشَاطِرَكُمْ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الْعِلْمِ لَفَعَلْتُ»

وسَمِعْتُهُ، يَقُولُ:

«مَرِضْتُ مَرَضًا نَسِيتُ فِيهِ كُلَّ مَا كُنْتُ أَحْفَظُهُ حَتَّى الْقُرْآنَ، وَلَمْ أَنْسَ الْفِقْهَ لأَنَّ عِلْمِي بِمَا سِوَى الْفِقْهِ عِلْمُ

حِفْظٍ، وَعِلْمِي بِالْفِقْهِ عِلْمُ هِدَايَةٍ، كَرَجُلٍ غَابَ عَنْ بَلَدِهِ مُدَّةً، ثُمَّ قَدِمَ أَفَتَرَاهُ يَغِيبُ عَنْ طَرِيقِ مَنْزِلِهِ؟»

عَنْ هِلالِ الرَّأْيِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ:

«مُخَاشَنَةُ الْوُلاةِ ذُلٌّ، وَمُخَاشَنَةُ الْقُضَاةِ فَقْرٌ»