Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه «إذا ارتشى القاضي فهو معزول، وإن لم يعزل»

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢٨

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ اللُّؤْلُئِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، يَقُولُ: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ: دَاوُدُ الطَّائِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَزُفَرُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: "

أَنْتَمْ مَسَارُّ قَلْبِي، وَجِلاءُ حُزْنِي، وَأَسْرَجْتُ لَكُمُ الْفِقْهَ وَأَلْجَمْتُهُ، وَقَدْ تَرَكْتُ النَّاسَ يَطَئُونَ أَعْقَابَكُمْ

، وَيَلْتَمِسُونَ أَلْفَاظَكُمْ مَا مِنْكُمْ وَاحِدٌ إِلا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، فَسَأَلْتُكُمْ بِاللَّهِ وَبِقَدْرِ مَا وَهَبَ اللَّهُ لَكُمْ مُنْ جَلالَةِ الْعِلْمِ مَا صُنْتُمُوهُ عَنْ ذَلِكَ الاسْتِئْجَارِ، وَإِنْ بُلِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِالْقَضَاءِ، فَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ خَرِبَةً سَتَرَهَا اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ، وَلَمْ يَطِبْ لَهُ رِزْقُهُ، فَإِنْ دَفَعَتْهُ ضَرُورَةٌ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ، فَلا يَحْتَجِبَنَّ عَنِ النَّاسِ، وَلْيُصَلِّ الْخَمْسَ فِي مَسْجِدِهِ، وَيُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ: مَنْ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَإِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ نَادَى ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ: مَنْ لَهُ حَاجَةٌ؟ ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا لا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ مَعَهُ أَسْقَطَ مِنْ رِزْقِهِ بِقَدْرِ مَرَضِهِ، وَأَيَّمَا إِمَامٍ غَلَّ فَيْئًا أَوْ جَارَ فِي حُكْمٍ، بَطُلَتْ إِمَامَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ "

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ،

«إِذَا ارْتَشَى الْقَاضِي فَهُوَ مَعْزُولٌ، وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ»