Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه «لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا فتشغلوا قلبي، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أفرغ

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٨٦

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا قَعَدَ لِلْمُنَاظَرَةِ لِلْفِقْهِ، أَقْعَدَ مَعَهُ رَجُلًا حَكَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُنَاظِرُهُ، فَيَقُولُ لِهَذَا

زِدْتَ وَلِهَذَا نَقَصْتَ، فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عِيسَى بْنَ مَرْوَانَ "

مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ:

«خرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةَ نَزَلْنَا مَعَهُ وَذَلِكَ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَتَنَحَّى

عَنَّا أَظُنُّهُ لِوُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، ثُمَّ لَبِسَ إِزَارًا وَرِدَاءً وَحَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَمَشَى وَمَشَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَهَا، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَبَّى وَلَبَّيْنَا مَعَهُ، وَقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى رَحْلِهِ وَهُوَ يُلَبِّي وَكَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَحْرَمَ وَلَبَّى أَمْرَ الْجَمَّالَ، فَأَشْعَرَ هَدْيَهُ وَهِيَ بَدَنَةٌ بِسِكِّينٍ، وَمُحَمَّدُ قَائِمٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أَشْعَرَهَا مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسَرِ فَوْقَ الْكَتِفِ فِي أَصْلِ مُقَدِّمِ السِّنَامِ أَسْفَلِ السِّنَامِ حَتَّى أَظْهَرَ الدَّمَ وَجَلَّلَهَا»

إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَقُلْتُ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ الدَّقِيقَةُ مِنْ أَيْنَ لَكَ؟ قَالَ:

«مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ»

أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ:

«خَلَّفَ أَبِي ثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا عَلَى النَّحْوِ وَالشِّعْرِ، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا عَلَى الْحَدِيثِ

وَالْفِقْهِ»

ابْنُ سَمَاعَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لأَهْلِهِ:

«لا تَسْأَلُونِي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا فَتَشْغَلُوا قَلْبِي، وَخُذُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ وَكِيلِي، فَإِنَّهُ أَفْرَغُ

لِقَلْبِي وَأَقَلُّ لِهَمِّي»