Skip to content

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه «ما وضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير»

مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه

شمس الدين الذهبي

Printed page ٨٤

قُلْتُ لِصَاحِبِي ثَلاثُ خِصَالٍ لا يَسْتَقِيمُ لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا إِلا بِهِنَّ، أَوْ كَلامًا هَذَا مَعْنَاهُ "

إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ صَالِحٍ الْوِحَاظِيَّ، يَقُولُ: "

حَجَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنِي بِكِتَابِكَ فِي كَذَا مِنَ الْفِقْهِ، فَقَالَ: مَا أَنْشَطَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَنَا

أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ لِي: أَيُّهُمَا أَخَفُّ عِنْدَكَ عَلِيَّ: قِرَاءَتِي عَلَيْكَ أَوْ قِرَاءَتُكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: قِرَاءَتِي عَلَيْكَ، قَالَ: لا بَلْ قِرَاءَتِي أَخَفُّ، لأَنِّي إِنَّمَا أَسْتَعْمِلُ فِيهَا بَصَرِي وَلِسَانِي، وَقِرَاءَتُكَ أَسْتَعْمِلُ فِيهَا بَصَرِي وَذِهْنِي، وَسَمْعِي "

سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، قَالَ:

«إِذَا اخُتْلِفَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَحَرَّمَ فَقِيهٌ وَأَحَلَّ آخَرُ، وَكِلاهُمَا يَسَعُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَالصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ حَلالٌ

أَوْ حَرَامٌ، وَلا يَكُونُ عِنْدَهُ حَلالٌ وَحَرَامٌ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ قَدْ أَحَلَّ فَقِيهٌ وَحَرَّمَ فَقِيهٌ فِي فَرْجٍ وَاحِدٍ وَكِلاهُمَا صَوَابٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَهَذَا مَالا يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّمَ بِهِ، وَلَكِنِ الصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَدَّى الْقَوْمُ مَا كُلِّفُوا بِهِ حِينَ اجْتَهَدُوا وَوَسِعَهُمْ مَا فَعَلُوا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِنَا»

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُجَاعٍ، يَقُولُ عَلَى انْحِرَافِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ،

«مَا وُضِعَ فِي الإِسْلامِ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ مِثْلَ جَامِعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَبِيرِ»

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ، ثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «أَقَمْتُ عَلَى بَابِ مَالِكٍ ثَلاثَ سِنِينَ، وسَمِعْتُ مِنْهُ