Skip to content

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي الخاتمة

الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي

هانى فقيه

Printed page ٩٤

وقد أبرز البحث الكثير من أفكار القصد والاعتدال التي دعا إليها الذهبي ووثقها من كتبه.

وأبرز أيضاً أن الذهبي وبالرغم من قصده واعتداله إلا أنه لم يكن رجلاً متساهلاً في دينه ولا متهاوناً في عقيدته، بل لقد كان عالماً سُنيّاً ربانياً، يجري على قانون السّلف الصالح في التمسك بالكتاب والسنّة والذبّ عنهما والدعوة إليهما، معظماً للحديث وأهله، وكان يقول: «لولا الحُفَّاظ الكبار، لخطبت الزنادقة على المنابر» (١).

وكان يقول أيضاً: «إذا رأيت المتكلم يقول: دعنا من الكتاب والسنّة، وهات ما دلّ عليه العقل، فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت العارف يقول: دعنا من الكتاب والسنّة والعقل، وهات الذوقَ والوجد، فاعلم أنه شرٌّ من إبليس، وأنه ذو اتحاد وتلبيس» (٢).

نعم لقد أبرز البحث أن الذهبي كان حازماً وصارماً تجاه الانحرافات الواضحة والبدع الجليّة المصادمة للكتاب والسنّة، ينقد أصحابها ويرد عليهم ويكشف عن مساوئهم، من صوفية غالية، وباطنية بغيضة، ومعطلة ومجسمة وخوارج وفلاسفة وقرامطة ومشعوذين متلاعبين باسم الدين ....