بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قال الشيخ جمال الدين (١): «وكان يحصل بهذه البركة انتهاك لحرمة المسجد، فسدت لذلك».
قال الحافظ محب الدين (٢): «وعملت الجهمة أم الخليفة الناصر لدين الله في مؤخر المسجد [سنة تسعين وخمسمائة، سقاية فيها عدة من البيوت، وحفرت لها بئرا، وفتحت لها بابا إلى المسجد] (٣) في الحائط الذي يلي الشام، وهي تفتح في المواسم».
الفصل الرابع والعشرون في ذكر إحتراق المسجد الشريف
احترق مسجد رسول الله ﷺ، ليلة الجمعة أول شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وستمائة، بعد خروج نار الحرة - المتقدم ذكرها (٤) - في السنة نفسها، فكتب بذلك إلى الخليفة المستعصم بالله أبي أحمد عبد الله بن المستنصر (٥)، في الشهر المذكور، فوصل الصناع والآلة في صحبة حجاج العراق، وابتديء فيه بالعمارة من أول سنة خمس وخمسين وستمائة، واستولى الحريق على جميع سقوفه، حتى لم يبق فيه خشبة واحدة، وبقيت السواري قائمة، وذاب رصاص بعضها فسقطت، واحترق سقف الحجرة