بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قال: فاتخذ له منبرا مرقاتين» (١).
قوله بدن: أي أسن وضعف، وقد اختلفت الرواية في بدن رووه مخففا بضم الدال من قولهم بدن يبدن بدانة، وبدن بفتح الدال يبدن بدنا، والبدانة والبدن والبدن: السمن والاكتناز، ورووه بفتح الدال وتشديدها من التبدين يعني مسه الكبر وأسن، وهذه الرواية التي يرتضيها أهل العلم لأن النبي ﷺ لا يوصف بالسمن والإكتناز، وقد قال ﵇: «قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود» (٢)، فاختاروا تشديد الدال، ومن خفف صحف (٣). قاله أبو عبيد في غريب الحديث.
وعن/ابن أبي الزناد (٤) «أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما فقال: إن القيام قد شق عليّ وشكى ضعفا في رجليه، فقال له تميم الداري - وكان من أهل فلسطين - يا رسول الله أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ قال: فلما أجمع رسول الله ﷺ وذوو الرأي من أصحابه على اتخاذه، قال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما - يقال له كلاب - أعمل الناس، فقال له النبي ﷺ: فمره يعمل، فأرسل إلى أثلة بالغابة فقطعها، ثم عملها درجتين ومجلسا، ثم جاء بالمنبر فوضعه