Skip to content

المستدرك على مجموع الفتاوى [الساعة الصغرى، والساعة الكبرى، وأدلتها، وعلاماتها، وأصناف الناس في الإقرار بها]

المستدرك على مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١/ ٨٩

وفي آخر السورة: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [٨٣/٥٦] فهذا تفصيل لحال الموت كما أن أول السورة لذكر القيامة. وكذلك قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [١/٧٥] .

ثم قال: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [٢، ٣/٧٥] فجمع عظامه هو في القيامة الكبرى، إلى قوله: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ [٢٦، ٢٧، ٢٨/٧٥] فبين ما يقوله عند الموت، إلى قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ إلى أن قال: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [٤٠/٧٥] فاستدل سبحانه بقدرته على الخلق الأول على إحياء الموتى وذلك في القرآن كثير، يستدل بالنشأة الأولى على البعث في القيامة الكبرى.

وتارة يبين البعث ببيان قدرته على خلق الحيوان، وتارة بخلق النبات كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ ، إلى قوله: ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [٥-٧/٢٢] وقوله: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [٩/٣٥] .

فهذا كله بيان للقيامة الكبرى.

وتارة يستدل عليها بقدرته على خلق العالم كما في قوله في سورة «ق» : ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [٦، ٩، ١١/٥٠] .