تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل وهم ابن حزم أنه ﷺ ساق الهدي مع نفسه وكان هدي تطوع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٧٨

غُسْلِهِ، ثُمَّ غَسَلَ الطِّيبَ عَنْهُ لَمَّا اغْتَسَلَ.

وَمَنْشَأُ هَذَا الْوَهْمِ مِنْ سِيَاقِ مَا وَقَعَ فِي " صَحِيحِ مسلم " فِي حَدِيثِ عائشة ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: ( «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا» ) .

وَالَّذِي يَرُدُّ هَذَا الْوَهْمَ قَوْلُهَا: ( «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ» ) وَقَوْلُهَا: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ: بَرِيقِهِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَفِي لَفْظٍ: وَهُوَ يُلَبِّي بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَفِي لَفْظٍ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبَ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ» ) ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَلْفَاظُ الصَّحِيحِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ فَإِنَّهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا: ( «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا» ) ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الطِّيبَ الثَّانِيَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ.

[وَهِمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ قَبْلَ الظُّهْرِ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: وَهْمٌ آخَرُ لأبي محمد بن حزم أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ لَمْ يُنْقَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَإِنَّمَا أَهَلَّ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاهُ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، وَهُوَ يُهِلُّ، وَهَذَا يَقِينًا كَانَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ وَهِمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ ﷺ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ وَكَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا وَهْمٌ آخَرُ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ، وَكَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ عَنِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَإِنَّمَا