تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ١/ ١١٦

وَمِنْهَا كِتَابُهُ إِلَى بَنِي زُهَيْرٍ.

وَمِنْهَا كِتَابُهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نُصُبِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.

[فَصْلٌ فِي كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ]

فَصْلٌ

فِي كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ

لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ إِلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ، فَكَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا إِذَا كَانَ مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ، وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ، وَبَعَثَ سِتَّةَ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ.

فَأَوَّلُهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، بَعَثَهُ إِلَى النجاشي، واسمه أصحمة بن أبجر، وَتَفْسِيرُ "أَصْحَمَةَ" بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّةٌ، فَعَظَّمَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْإِنْجِيلِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ بِالْحَبَشَةِ، هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الِوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ، هَذَا الثَّانِي لَا يُعْرَفُ إِسْلَامُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا.

وَقَدْ رَوَى مسلم فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ قتادة، عَنْ أنس قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى