تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في هديه ﷺ في أذكار السفر وآدابه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٤٠٤

ذَلِكَ، بَلْ يُذَكِّرُهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَظَاهِرُ السُّنَّةِ يُقَوِّي قَوْلَ ابن العربي لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُشَمِّتِ الَّذِي عَطَسَ، وَلَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ، وَلَمْ يُذَكِّرْهُ وَهَذَا تَعْزِيرٌ لَهُ وَحِرْمَانٌ لِبَرَكَةِ الدُّعَاءِ لَمَّا حَرَمَ نَفْسَهُ بَرَكَةَ الْحَمْدِ، فَنَسِيَ اللَّهَ، فَصَرَفَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْسِنَتَهُمْ عَنْ تَشْمِيتِهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ تَذْكِيرُهُ سُنَّةً، لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلَى بِفِعْلِهَا وَتَعْلِيمِهَا، وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهَا.

فَصْلٌ

وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ ( «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَهُ، يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَكَانَ يَقُولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» )

[أنواع أخرى من الأذكار]

[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ السَّفَرِ وَآدَابِهِ]

فَصْلٌ

فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ السَّفَرِ وَآدَابِهِ

صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ،