تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل وهم القاضي عياض أنه ﷺ تطيب قبل غسله ثم غسل الطيب عنه لما اغتسل

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٧٧

فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَّا إِذْ فَاتَتْكِ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَعَنَا فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ؛ فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ) » .

فَصْلٌ

وَمِنْهَا وَهْمٌ آخَرُ لَهُ، وَهُوَ أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ، وَأَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ.

[وَهِمَ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ بِقَوْلِهِ خَرَجَ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا وَهْمٌ آخَرُ لِبَعْضِهِمْ، ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي " حَجَّةِ الْوَدَاعِ " أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْوَهْمِ الْقَبِيحِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: خَرَجَ لِسِتٍّ بَقِينَ، فَظَنَّ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ تَمَامُ السِّتِّ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَأَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا رَيْبٍ، وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ خُرُوجِهِ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ".

وَحَكَى الطَّبَرِيُّ فِي حَجَّتِهِ قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْوَاقِدِيِّ، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحْنَاهُ أَوَّلًا، لَكِنَّ الْوَاقِدِيَّ وَهِمَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَوْهَامٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خُرُوجِهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، الْوَهْمُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَحْرَمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَقِيبَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا أَحْرَمَ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ أَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، الْوَهْمُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ السَّبْتِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ وَهْمٌ بَيِّنٌ.

[فَصْلٌ وَهِمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ ﷺ تَطَيَّبَ قَبْلَ غُسْلِهِ ثُمَّ غَسَلَ الطِّيبَ عَنْهُ لَمَّا اغْتَسَلَ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا وَهْمٌ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ ﵀ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ تَطَيَّبَ هُنَاكَ قَبْلَ