تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني بحث في صوم يوم الشك

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٧

أَعْرَابِيٍّ، وَاعْتَمَدَ عَلَى خَبَرِهِمَا، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمَا لَفْظَ الشَّهَادَةِ.

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا، فَقَدِ اكْتَفَى فِي رَمَضَانَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً، فَلَمْ يُكَلِّفِ الشَّاهِدَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُؤْيَةٌ وَلَا شَهَادَةٌ أَكْمَلَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.

[بحث في صوم يوم الشك]

وَكَانَ إِذَا حَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ دُونَ مَنْظَرِهِ غَيْمٌ أَوْ سَحَابٌ أَكْمَلَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَهُ. وَلَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْإِغْمَامِ وَلَا أَمَرَ بِهِ، بَلْ أَمَرَ بِأَنْ تُكَمَّلَ عِدَّةُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ إِذَا غُمَّ، وَكَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ، فَهَذَا فِعْلُهُ وَهَذَا أَمْرُهُ، وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا قَوْلَهُ: ( «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» ) فَإِنَّ الْقَدْرَ هُوَ الْحِسَابُ الْمُقَدَّرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِكْمَالُ كَمَا قَالَ: ( «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» ) ، وَالْمُرَادُ بِالْإِكْمَالِ إِكْمَالُ عِدَّةِ الشَّهْرِ الَّذِي غُمَّ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: ( «فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ» ) .

وَقَالَ ( «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» ) . وَالَّذِي أَمَرَ بِإِكْمَالِ عِدَّتِهِ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يُغَمُّ، وَهُوَ