تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في ثبوت رمضان

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٦

وَفِي " السُّنَنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ: ( «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ» ) .

وَفِي " السُّنَنِ " عَنْهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ( «أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» ) .

وَهَذَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ الْفِطْرِ، فَكَيْفَ تَرْكُهُ، وَإِذَا كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً، فَإِنَّ أَقَلَّ دَرَجَاتِ الْعِبَادَةِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَبَّةً.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ: أَنَّ الْوِصَالَ يَجُوزُ مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أحمد وإسحاق، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ( «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ» ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَهُوَ أَعْدَلُ الْوِصَالِ وَأَسْهَلُهُ عَلَى الصَّائِمِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَنْزِلَةِ عَشَائِهِ إِلَّا أَنَّهُ تَأَخَّرَ، فَالصَّائِمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْلَةٌ، فَإِذَا أَكَلَهَا فِي السَّحَرِ كَانَ قَدْ نَقَلَهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ في ثُبُوتُ رَمَضَانَ]

فَصْلٌ وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ مُحَقَّقَةٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، كَمَا صَامَ بِشَهَادَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَصَامَ مَرَّةً بِشَهَادَةِ