تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني سنا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ٢٩٣

أَسْرَعَ قَلْعَهَا، وَالْحُلْوُ مِنْهُ وَمَا لَا عَجَمَ لَهُ نَافِعٌ لِأَصْحَابِ الرُّطُوبَاتِ وَالْبَلْغَمِ، وَهُوَ يُخَصِّبُ الْكَبِدَ، وَيَنْفَعُهَا بِخَاصِّيَّتِهِ.

وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْحِفْظِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْفَظَ الْحَدِيثَ، فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيبَ، وَكَانَ المنصور يَذْكُرُ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: (عَجَمُهُ دَاءٌ، وَلَحْمُهُ دَوَاءٌ) .

[زَنْجَبِيلٌ]

ٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧] [الْإِنْسَانِ: ١٧] . وَذَكَرَ أبو نعيم فِي كِتَابِ " الطِّبِّ النَّبَوِيِّ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: ( «أَهْدَى مَلِكُ الرُّومِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَّةَ زَنْجَبِيلٍ، فَأَطْعَمَ كُلَّ إِنْسَانٍ قِطْعَةً، وَأَطْعَمَنِي قِطْعَةً» ) .

الزَّنْجَبِيلُ حَارٌّ فِي الثَّانِيَةِ، رَطْبٌ فِي الْأُولَى، مُسْخِنٌ مُعِينٌ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ، مُلَيِّنٌ لِلْبَطْنِ تَلْيِينًا مُعْتَدِلًا، نَافِعٌ مِنْ سُدَدِ الْكَبِدِ الْعَارِضَةِ عَنِ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ، وَمِنْ ظُلْمَةِ الْبَصَرِ الْحَادِثَةِ عَنِ الرُّطُوبَةِ أَكْلًا وَاكْتِحَالًا، مُعِينٌ عَلَى الْجِمَاعِ، وَهُوَ مُحَلِّلٌ لِلرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ الْحَادِثَةِ فِي الْأَمْعَاءِ وَالْمَعِدَةِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ صَالِحٌ لِلْكَبِدِ وَالْمَعِدَةِ الْبَارِدَتَيِ الْمِزَاجِ، وَإِذَا أُخِذَ مِنْهُ مَعَ السُّكَّرِ وَزْنُ دِرْهَمَيْنِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، أَسْهَلَ فُضُولًا لَزِجَةً لُعَابِيَّةً، وَيَقَعُ فِي الْمَعْجُونَاتِ الَّتِي تُحَلِّلُ الْبَلْغَمَ وَتُذِيبُهُ.

وَالْمِزِّيُّ مِنْهُ حَارٌّ يَابِسٌ يُهَيِّجُ الْجِمَاعَ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ، وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ وَالْكَبِدَ، وَيُعِينُ عَلَى الِاسْتِمْرَاءِ، وَيُنَشِّفُ الْبَلْغَمَ الْغَالِبَ عَلَى الْبَدَنِ وَيَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَيُوَافِقُ بَرْدَ الْكَبِدِ وَالْمَعِدَةِ، وَيُزِيلُ بِلَّتَهَا الْحَادِثَةَ عَنْ أَكْلِ الْفَاكِهَةِ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَيُدْفَعُ بِهِ ضَرَرُ الْأَطْعِمَةِ الْغَلِيظَةِ الْبَارِدَةِ.

[حَرْفُ السِّينِ]

[سَنَا]

حَرْفُ السِّينِ

سَنَا: قَدْ تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ سَنُّوتٌ أَيْضًا، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْعَسَلُ.