تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني زبيب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٤/ ٢٩٢

الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الرِّئَةِ، وَأَنْضَجَ الْأَوْرَامَ الْعَارِضَةَ فِيهَا.

وَهُوَ مُلَيِّنٌ لِلطَّبِيعَةِ وَالْعَصَبِ وَالْأَوْرَامِ الصُّلْبَةِ الْعَارِضَةِ مِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَالْبَلْغَمِ، نَافِعٌ مِنَ الْيُبْسِ الْعَارِضِ فِي الْبَدَنِ، وَإِذَا طُلِيَ بِهِ عَلَى مَنَابِتِ أَسْنَانِ الطِّفْلِ، كَانَ مُعِينًا عَلَى نَبَاتِهَا وَطُلُوعِهَا، وَهُوَ نَافِعٌ مِنَ السُّعَالِ الْعَارِضِ مِنَ الْبَرْدِ وَالْيُبْسِ، وَيُذْهِبُ الْقُوَبَاءَ وَالْخُشُونَةَ الَّتِي فِي الْبَدَنِ، وَيُلَيِّنُ الطَّبِيعَةَ، وَلَكِنَّهُ يُضْعِفُ شَهْوَةَ الطَّعَامِ، وَيُذْهِبُ بِوَخَامَتِهِ الْحُلْوُ، كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ، وَفِي جَمْعِهِ ﷺ بَيْنَ التَّمْرِ وَبَيْنَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ إِصْلَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.

[زَبِيبٌ]

ٌ: رُوِيَ فِيهِ حَدِيثَانِ لَا يَصِحَّانِ. أَحَدُهُمَا: ( «نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَيُذِيبُ الْبَلْغَمَ» ) . وَالثَّانِي: ( «نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ يُذْهِبُ النَّصَبَ، وَيَشُدُّ الْعَصَبَ، وَيُطْفِئُ الْغَضَبَ، وَيُصَفِّي اللَّوْنَ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ» ) وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.

وَبَعْدُ: فَأَجْوَدُ الزَّبِيبِ مَا كَبُرَ جِسْمُهُ، وَسَمِنَ شَحْمُهُ وَلَحْمُهُ، وَرَقَّ قِشْرُهُ، وَنُزِعَ عَجَمُهُ، وَصَغُرَ حَبُّهُ.

وَجِرْمُ الزَّبِيبِ حَارٌّ رَطْبٌ فِي الْأُولَى، وَحَبُّهُ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَهُوَ كَالْعِنَبِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ، الْحُلْوُ مِنْهُ حَارٌّ، وَالْحَامِضُ قَابِضٌ بَارِدٌ، وَالْأَبْيَضُ أَشَدُّ قَبْضًا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا أُكِلَ لَحْمُهُ، وَافَقَ قَصَبَةَ الرِّئَةِ، وَنَفَعَ مِنَ السُّعَالِ، وَوَجَعِ الْكُلَى، وَالْمَثَانَةِ، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ، وَيُلَيِّنُ الْبَطْنَ.

وَالْحُلْوُ اللَّحْمِ أَكْثَرُ غِذَاءً مِنَ الْعِنَبِ، وَأَقَلُّ غِذَاءً مِنَ التِّينِ الْيَابِسِ، وَلَهُ قُوَّةٌ مُنْضِجَةٌ هَاضِمَةٌ قَابِضَةٌ مُحَلِّلَةٌ بِاعْتِدَالٍ، وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَالْكَبِدَ وَالطِّحَالَ، نَافِعٌ مِنْ وَجَعِ الْحَلْقِ وَالصَّدْرِ وَالرِّئَةِ وَالْكُلَى وَالْمَثَانَةِ، وَأَعْدَلُهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِغَيْرِ عَجَمِهِ.

وَهُوَ يُغَذِّي غِذَاءً صَالِحًا، وَلَا يُسَدِّدُ كَمَا يَفْعَلُ التَّمْرُ، وَإِذَا أُكِلَ مِنْهُ بِعَجَمِهِ كَانَ أَكْثَرَ نَفْعًا لِلْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَإِذَا لُصِقَ لَحْمُهُ عَلَى الْأَظَافِيرِ الْمُتَحَرِّكَةِ