تخطَّ إلى المحتوى

الوصية: حدّ الثلث وإجازة الورثة

الوصية بأكثر من الثلث أو لوارث: ما أثر إجازة الورثة، ومتى تُعتبر، وكيف تتقاسم الوصايا الثلث. رأي كل مذهب.

الثلث حدٌّ أعلى

سأل سعد بن أبي وقاص النبيَّ ﷺ: أيتصدق بثلثي ماله، ثم بشطره؟ فقال: لا، ثم قال: «الثُّلُثُ. وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (صحيح مسلم، رقم ١٦٢٨).

في المذاهب الأربعة يُحسب الثلث مما بقي بعد التجهيز والديون (الدر المختار، ص ٧٦١؛ مواهب الجليل ٦/٤٠٦؛ مغني المحتاج ٤/٧؛ كشاف القناع ١٠/٢٣٢). ويعتبره الحنفية والشافعية والحنابلة يوم الوفاة، والمالكية يوم تنفيذ الوصية (الموسوعة الفقهية الكويتية، مصدر ثانوي).

الوصية بأكثر من الثلث

عند الحنفية، وفي الصحيح عند الشافعية والحنابلة، وفي قول عند المالكية، يتوقف ما زاد على الثلث على إجازة الورثة: فإن أجازوه نفذ، وإن ردّوه بطل. وإجازتهم تنفيذ للوصية لا هبة مبتدأة منهم (الموسوعة الفقهية الكويتية ٣٠/٢٥٤، ٤٣/٢٥٨–٢٥٩).

والقول الآخر، وهو مذهب المالكية وقول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة، أن الزيادة باطلة ولو أجازها الورثة. وعند المالكية تكون إجازة الوارث حينئذ هبة منه تحتاج إلى أهلية وقبول وحيازة (الزحيلي، مصدر ثانوي).

الإجازة لا تلزم إلا من أجاز من الورثة، ويبقى للآخرين نصيبهم كاملًا (الموسوعة الفقهية الكويتية؛ القانون الكويتي رقم ٥١ لسنة ١٩٨٤، المادة ٢٤٧). وإذا لم يكن للميت وارث أصلًا، فالحنفية والحنابلة يُنفذون الوصية في التركة كلها، والشافعية يُبطلون الزيادة؛ أما عند المالكية فالمصادر التي راجعناها لا تحسم المسألة.

متى تُعتبر إجازة الورثة

الحنابلة: لا يُعتبر الردّ والإجازة إلا بعد موت الموصي، فلمن أجاز قبل ذلك أن يردّ، سواء كانت الإجازة في صحة الموصي أو مرضه (ابن قدامة، المغني ٨/٤٠٥، نصّ عليه أحمد). الشافعية: لا عبرة بردّ الورثة وإجازتهم في حياة الموصي (مغني المحتاج ٤/٧٣).

ونقل ابن قدامة مثل ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه، ولم نجد في المصادر التي راجعناها نصًّا حنفيًّا من كتب المذهب نفسه. ونقل عن مالك أن الإذن في الصحة لهم الرجوع عنه، وأن الإذن في المرض جائز عليهم (المغني ٨/٤٠٦)؛ ولم نقرأ في ذلك نصًّا مالكيًّا.

قوانين الأردن (القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠١٩، المادة ٢٧٤) وسوريا (المادة ٢٣٨) والكويت (المادة ٢٤٧) لا تعتبر إلا الإجازة بعد وفاة الموصي، ويشترط القانونان السوري والكويتي كمال أهلية المجيز. وعند الشافعية لا تصح إجازة الصبي والمجنون والمحجور عليه، ولا إجازة وليّهم عنهم (مغني المحتاج ٤/٧٣).

الوصية لوارث

قال النبي ﷺ: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث» (سنن الترمذي، رقم ٢١٢١، وقال: حسن صحيح). وقال ابن حجر في رواية أبي أمامة: حسن الإسناد (التلخيص الحبير ٣/٢٠٢).

القول الأول: الوصية صحيحة موقوفة على إجازة بقية الورثة بعد الموت. وهو مذهب الحنفية كما تنقله الموسوعة الفقهية الكويتية، والأظهر عند الشافعية (مغني المحتاج ٤/٧٣)، ومذهب الحنابلة (المغني ٨/٣٩٦)، وقول عند المالكية.

القول الثاني: هي باطلة ولو أجازها الورثة، ومن أراد تنفيذها منهم فهي هبة منه. وهو مذهب المالكية (حاشية الدسوقي ٤/٤٢٧)، والقول الثاني عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة. ويُعتبر كون الموصى له وارثًا يوم الموت عند الحنفية والشافعية والحنابلة؛ أما عند المالكية فالمصادر التي راجعناها لا تحسم المسألة.

وصايا متعددة وثلث لا يتسع لها

إذا أجاز الورثة نفذت الوصايا كاملة، فإن زادت مجتمعةً على المال تحاصّته. وإن ردّوا، فالمالكية والشافعية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية، يقسمون الثلث بين الموصى لهم بنسبة وصاياهم: فالوصية بالنصف والوصية بالربع تقتسمان الثلث أثلاثًا، اثنان وواحد (الموسوعة الفقهية الكويتية ٤٣/٢٩١–٢٩٣).

وأبو حنيفة يُسقط أولًا ما زاد من كل وصية على الثلث، ثم يقسم: فالوصيتان بالنصف والربع تقتسمان الثلث أربعة إلى ثلاثة. والقانون الكويتي (المادة ٢٨٥) والقانون السوري (المادة ٢٥٨) يقسمان الثلث بالمحاصّة.

ويقدّم المالكية بعض أنواع الوصايا على بعض إذا ضاق الثلث؛ أما الترتيب الكامل فالمصادر التي راجعناها لا تحسمه.

تشرح هذه الصفحة الحكم الفقهي. أما صحة الوصية أو الإجازة أو النصيب قانونًا في بلدك فتقررها محاكمه أو جهات التوثيق أو السجلات فيه.

أمثلة محلولة

كل نصيب أدناه يحسبه محرّك الحاسبة عند فتح هذه الصفحة. افتح أي مثال لتغيّر أفراد الأسرة وترى ما يتغيّر.

تركة قدرها ٩٠٬٠٠٠ ووصية بنصفها لجهة خيرية لم يُجزها الورثة: تُردّ الوصية إلى الثلث، ٣٠٬٠٠٠، ويُقسم الباقي، ٦٠٬٠٠٠.
الوارثالحنفي
الزوجة 1/8
الابن × 2 7/10
البنت 7/40
افتح في الحاسبة

المصادر

أرقام الأجزاء والصفحات هي أرقام الطبعات المطبوعة. والمصادر الموسومة بأنها ثانوية تنقل أقوال المذاهب من خارجها.

  • Ṣaḥīḥ Muslim, Kitāb al-Waṣiyya, no. 1628 (3/1250–1251)
  • Sunan al-Tirmidhī, no. 2121 (3/621–623)
  • Ibn Ḥajar, al-Talkhīṣ al-Ḥabīr 3/202, no. 1369
  • al-Ḥaṣkafī, al-Durr al-Mukhtār, p. 761
  • al-Ḥaṭṭāb, Mawāhib al-Jalīl 6/406–407
  • al-Sharbīnī, Mughnī al-Muḥtāj 4/7, 4/73
  • al-Buhūtī, Kashshāf al-Qināʿ 10/232
  • Ibn Qudāma, al-Mughnī (ed. al-Turkī) 8/396, 8/405–406
  • Ḥāshiyat al-Dasūqī 4/427
  • al-Mawsūʿa al-Fiqhiyya al-Kuwaytiyya 30/253–254, 43/258–259, 43/291–293 (secondary)
  • al-Zuḥaylī, al-Fiqh al-Islāmī wa-Adillatuh (secondary)
  • Jordan, Law 15 of 2019, art. 274نص غير رسمي؛ راجع الجريدة الرسمية
  • Syria, Personal Status Law, arts. 238, 258نص غير رسمي؛ راجع الجريدة الرسمية
  • Kuwait, Law 51 of 1984, arts. 247, 285نص غير رسمي؛ راجع الجريدة الرسمية