السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
أقول في الإمتاع: أنه ﷺ في هذه الغزوة تسابق مع عائشة ﵂ فتحزمت بقبائها، وفعل كذلك رسول الله ﷺ ثم استبقا فسبقها رسول الله ﷺ وقال لها: هذه بتلك التي كنت سبقتني، يشير ﷺ إلى أن جاء إلى بيت أبي بكر ﵁ فوجد مع عائشة شيئا فطلبه منها فأبت وسعت، وسعى ﷺ خلفها فسبقته.
هذا. وفي كلام ابن الجوزي عن عائشة ﵂ أنها قالت «خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، فقال للناس: تقدموا فتقدموا. ثم قال: تعالى حتى أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى حملت اللحم وخرجت معه في سفرة أخرى. فقال للناس: تقدموا، فتقدموا. ثم قال لي تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك» فليتأمل.
قال: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى وادي العقيق تقدّم عبد الله ﵁ ابن عبد الله بن أبيّ ابن سلول وجعل يتصفح الركاب حتى مرّ أبوه، فأناخ به ثم وطىء على يد راحلته، فقال أبوه ما تريد يا لكع، فقال: والله لا تدخل حتى تقرّ أنك الذليل وأن رسول الله ﷺ العزيز، حتى يأذن لك رسول الله ﷺ، لتعلم أيضا الأعز من الأذل، أنت أو رسول الله ﷺ؛ فصار يقول لأنا أزل من الصبيان، لأنا أزل من النساء، حتى جاء رسول الله ﷺ قال: خلّ عن أبيك، فخلى عنه.
أي وفي لفظ أنه لما جاء قال له ابنه: وراءك قال: ما لك ويلك قال: والله لا تدخلها يعني المدينة حتى يأذن لك رسول الله ﷺ، وتعلم اليوم من الأعز من الأذل:
وفي لفظ: حتى تقول رسول الله ﷺ الأعز وأنت الأذل، فقال له: أنت من بين الناس، فقال: نعم أنا من بين الناس، وانصرف إلى النبي ﷺ، وشكا له ما صنع ابنه ﵁، فأرسل ﷺ إلى ابنه أن خلّ عنه. وفي لفظ قال له ابنه ﵁:
لئن لم تقرّ لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك، فقال: ويحك أفاعل أنت؟ قال نعم، ولما رأى منه الجد قال: أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقال رسول الله ﷺ لابنه: جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا.
وأنزل الله تعالى سورة المنافقين. قال زيد بن أرقم ﵁: رأيت رسول الله ﷺ تأخذه البرحاء، ويعرق جبينه الشريف، وتثقل يدا راحلته، فقلت: إن رسول الله ﷺ يوحى إليه، ورجوت أن ينزل الله تصديقي. فلما سري عن رسول الله ﷺ أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء حتى ارتفعت عن مقعدي وهو يقول: وعت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك، وكذب المنافقين.
وفي رواية «هذا الذي أوفى الله بأذنه، ونزل وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
[الحاقّة: الآية ١٢] فكان يقال لزيد بن أرقم ﵁ ذو الأذن الواعية» .
وذكر بعض الرافضة أن قوله تعالى وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
[الحاقّة: الآية ١٢] جاء في