Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب ذكر أزواجه وسراريه صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٤٥

فوجد الناس جلوسا ببابه ليؤذن لهم، قال فأذن لأبي بكر رضي عنه فدخل، ثم أقبل عمر ماشيا، فأذن له فدخل فوجد النبي ﷺ حوله نساؤه: أي قد سألنه النفقة وهو واجم ساكت لا يتكلم، فقال عمر ﵁: لأقولن شيئا أضحك به النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله لو رأيت فلانة يعني زوجته سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك النبي ﷺ وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر ﵁ إلى عائشة فوجأ عنقها، وقام عمر ﵁ إلى حفصة فوجأ عنقها وكل يقول تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده ثم أقسم رسول الله ﷺ أن لا يجتمع بهن شهرا.

وفي رواية أخرى عن عمر ﵁ أنه ذكر أن بعض أصدقائه من الأنصار جاء إليه ليلا، فدق عليه بابه وناداه، قال عمر: فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا أجاءت غسان، لأنا كنا حدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فقال: لا، بل أمر أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله ﷺ نساءه، فقلت: خابت حفصة وخسرت، كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ودخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت أطلقكن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري هو هذا معتزلا في هذه المشربة: أي لأن نساءه ﷺ لما اجتمعن عليه ﷺ في طلب النفقة أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن، قال عمر ﵁:

لأقولن من الكلام شيئا أضحك به النبي ﷺ، فأتيت غلاما له ﷺ أسود، فقلت له:

استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج وقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد، فجلست قليلا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما كان في المرة الرابعة وقال لي مثل ذلك وليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، قد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكىء على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: لا، فقلت:

الله أكبر، ثم قلت: كنا معاشر قريش بمكة نغلب على النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن منهن، فكلمت فلانة يعني زوجته فراجعتني، فأنكرت عليها، فقالت: تنكر أن راجعتك؟ فو الله لقد رأيت أزواج النبي ﷺ يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد من فعل ذلك وخسر، أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب زوجها رسول الله ﷺ، فذهبت إلى حفصة فقلت: أتراجعن رسول الله ﷺ؟ فقالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ لا تراجعين رسول الله ﷺ ولا تسألينه شيئا، وسليني ما بدا