Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الجزء الثالث باب ذكر أزواجه وسراريه صلى الله عليه وسلم

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٤٤٤

فصار ﷺ يتغدى ويتعشى وحده في تلك المشربة، فجئت المشربة، فقلت لغلام أسود:

استأذن لعمر، فدخل الغلام فكلم النبي ﷺ ثم رجع، فقال: كلمته وذكرتك له فصمت، فانصرفت، ثم غلبني ما أجد، فجئت، فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليّ فقال: ذكرتك له فصمت، فرجعت، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، ثم قلت: استأذن لعمر، فدخل ثم رجع إليّ، فقال ذكرتك له، فصمت، فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك النبي ﷺ، فدخلت على رسول الله ﷺ فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه ثم قلت له: وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فرفع بصره إليّ فقال: لا، فقلت: الله أكبر، كنا معاشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة فإذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم رسول الله ﷺ، ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ﷺ، فتبسم النبي ﷺ تبسمة أخرى، فجلست حين رأيته ﷺ تبسم.

وفي رواية أن عمر ﵁ لما بلغه أن النبي ﷺ طلق حفصة حثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها فنزل جبريل على النبي ﷺ من الغد وقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر.

وقد يراد بالمراجعة المصالحة والرضا فلا ينافي ما تقدم أنه لم يطلقها وإنما أراد ذلك، ويدل له ما جاء عن عمار بن ياسر ﵄ أنه ﷺ أراد أن يطلقها فقال له جبريل ﵇: إنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة، ومن هذا وما يأتي يعلم أنه ﷺ آلى من نسائه، وأما الظهار فلم يظاهر أبدا خلافا لمن زعمه.

أي وجاء عن ابن عباس ﵄ في سبب اعتزاله ﷺ لنسائه في المشربة أنه شجر بين النبي ﷺ وبين حفصة أمر، فقال لها: اجعلي بيني وبينك رجلا، قالت: نعم، قال: فأبوك إذن، فأرسلت إلى عمر فجاء، فلما دخل عليهما قال لها النبي ﷺ: تكلمي، فقالت: بل أنت يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا، فرفع عمر ﵁ يده فوجأها في وجهها فقال له النبي ﷺ: كف يا عمر، فقال عمر: يا عدوة الله، النبي ﷺ لا يقول إلا الحق، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي، فقام النبي ﷺ فصعد إلى الغرفة، فمكث فيها شهرا لا يعرف شيئا من نسائه ونزلت آية التخيير. ويقال: لا مانع من اجتماع هذا السبب مع ما تقدم.

ويروى أن سبب نزول آية التخيير أن نساءه ﷺ اجتمعن عليه فسألنه النفقة ولم يكن عنده شيء فآلى أن لا يجتمع بهن شهرا وصعد المشربة الحديث.

وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم